النسخة الجديدة أكثر حيوية وتشويقاً في نظر الأطفال
إعداد - محمد جمول
كثير من التساؤلات يطرحها المخرج تيم بورتون بطريقة تبرر عودته إلى معالجة قصص لويس كارول التي حملت عنوان «أليس في بلاد العجائب». يتساءل بورتون فيقول: هل أحب الأطفال هذه السخافات والحكايات القديمة الموجودة في «أليس في بلاد العجائب»؟ وهل تحمسوا لها كما تحمسوا للقصص الأخرى التي أحبوها من تلقاء أنفسهم، أم إنهم وجدوا أعمال كارول مملة وجامدة وغير مقنعة؟ أم إنهم استمعوا إليها من قبيل التأدب والاحترام للأشخاص الكبار الذين كانوا يحكونها لهم قبل النوم؟
ويقول مارتن غاردنر مؤلف «حواشي على أليس» 1960: إن السبب في شعبية هذه الحكايات أن «الكبار، وبينهم علماء وعلماء رياضيات يستمرون في تمجيدها وتقديمها على أنها أعمال خالدة».
وعلى كل حال، كان الكبار هم الذين أنتجوا أكثر من عشرين عملا سينمائيا تتناول هذه الحكايات. وعموما تستمد حكايات كارول بقاءها من مواجهة أليس لمخلوقات مضحكة غريبة، ومن النجوم السينمائية الكبيرة التي ساهمت في تقديم هذه المخلوقات. وهذا لا يعني أن بعضها افتقد للروح السينمائية القادرة على إثارة الأطفال وتحريك خيالهم وخلق الحوار الحقيقي الذي يحمل روح الطفولة في ثناياه.
عالم الطفولة الأبدي
قد يكون هذا ما ميز بورتون منذ البداية في العام 1958، حين قدم باكورته الإخراجية «مغامرة بي - وي الكبيرة»، حين بدا وكأنه يعيش عالم الطفولة الأبدي عبر عدد من الأساطير العذبة التي تقدم ما يكفي من الإثارة والتشويق اللازمين للأطفال قبل النوم، كما في «كابوس قبل عيد الميلاد» و«العروس الجثة» وغيرها من الأعمال التي تقدم بطلا نموذجيا على شكل شخص ساذج بسيط يصطدم بعالم يهدد شخصه، في حين لا يجد أي نوع من الحماية سوى براءته. وخلال ذلك كان بورتون يتابع إدخال تعديلاته ورؤاه الخاصة على كتب كارول باستمرار، وآخرها من خلال فيلمه الجديد «أليس في بلاد العجائب».
لقد أعلنت ديزني، الشركة المنتجة والموزعة لهذا العمل، أنها ستطرحه على أقراص DVD بعد ثلاثة شهور من بدء عرضه في الصالات، بدلا من أربعة شهور، كما كانت عادتها دائما. وتقول الشركة: إن النسخة الجديدة أكثر حيوية وقدرة على تحريك خيال الأطفال من أي عمل تناول هذه القصص من قبل. ففي هذه النسخة تواجه أليس أزهارا لها وجوه وألسنة، وضفادع تقوم بخدمة غيراسبيث، الملكة الحمراء. كما أن المشاهد تقدم عالما أكثر شهوانية من بلاد العجائب التي يسميها بورتون هنا «البلاد السفلى». بعض الممثلين استخدمت أصواتهم فقط في هذا العمل، بينما ظهر آخرون بمكياج عجائبي خيالي مثل جوني ديب بدور ماد هتر. وقد بدا من خلال شعره الأحمر ومكياج وجهه وكأنه غول على شكل جنتلمان يبكي منذ سنوات.
جان دارك في بلاد العجائب
أدخل بورتون بالتعاون مع كاتبة السيناريو ليندا وولفرتون تعديلين كبيرين على النص الأساسي. الأول تحويل حكاية كارول القائمة على سلسلة من الأحداث إلى بحث ملحمي يدور حول قصيدة jabberwocky التي تجعل أليس تمسك بسيفها وتقتل حابرووك المرعب. وبذلك نصبح أمام ما يمكن تسميته جان دارك بلاد العجائب. وهذا التعديل يعطي المبرر الأهم لطول فترة أحداث الفيلم، وإن كاد يعرضه للتحول إلى نوع من أعمال المغامرة. لكن العمل في النهاية كسب درجة من الغرائبية التي جعلته أكثر إثارة. التغيير الآخر كان في عمر أليس. ففي النص الأصلي عمرها سبع سنوات ونصف بالضبط. أما في الفيلم فهي ابنة 19 سنة. وبذلك لا يكون بورتون أول من أدخل مثل هذه التعديلات. ففي فيلم «ذا ويزارد أوف أووز» تم تغيير عمر دورثي من ثماني سنوات، كما هو في النص، إلى 16 سنة. وعموما يعتقد بورتون أن هذه التعديلات ستجعل النسخة الجديدة من «أليس في بلاد العجائب» أكثر حيوية وتشويقا في نظر الأطفال من النسخ السابقة.