لوس أنجليس- سيث لوبوف وأندي فيكسمر
حين طلبت شركة {وولت ديزني} من الناشر دان فادو إعداد سلسلة من كتب الرسوم المصوّرة المقتبسة عن مركزها الترفيهي Haunted Mansion، خشي أن ترفض الأمبراطورية التي بُنيت على قصص مثل Snow White
وTinker Bell الفكاهة المخيفة التي يتميّز بها. قدّم فادو لشركة ديزني هياكل عظمية تتدلى من أشراك، جثثاً مبعثرة وشبحاً لكلب من فصيلة بودل يقول {هراء}. لكن على عكس ما توقّع، أعلنت {ديزني} موافقتها على رؤيته.
في هذا الإطار، يقول فادو، مؤسس دار Slave Labor Graphics للنشر المتّخذة مقراً لها في سان خوسيه- كاليفورنيا في أميركا: {كل ما قمنا به كان غريباً بالفعل. فاللافت بشأن {ديزني} أنه بالنظر إلى شركة تعتبر مملة، فهي تبلي حسناً بتجديد أعمالها}.
ينفق مدير {ديزني} التنفيذي، روبرت أيغر، 59 عاماً، ببذخ في أكبر شركة إعلامية في العالم لتغيير استوديوهات الأفلام التابعة لها، مراكزها الترفيهية، ومتاجرها. تراجع الدخل الصافي في {ديزني} في السنة المالية 2009 بنسبة 25 في المئة إلى 3.3 مليارات دولار أميركي، أسوأ أداء سنوي في خلال السنوات الخمس لإدارة أيغر، وظل ثابتاً تقريباً في الربع الأول من العام 2010 مقارنةً بعام سبق.
ألحق الركود العالمي خسائر فادحة بالمناطق الترفيهية الإحدى عشرة التابعة للشركة والتي تقدّم تخفيضات وحسومات. كذلك يواجه استوديو الشركة وضعاً حرجاً، إذ أنتج في العام 2009 أفلاماً كثيرة فشلت فشلاً ذريعاً على شباك التذاكر مثل G-Force حيث تطلق مجموعة من خنازير غينيا تعليقات ساخرة. ينفق أيغر المليارات لاستقطاب جيل جديد من الأولاد، لا سيما الصبيان، الذين ترعرعوا على ألعاب الفيديو العنيفة وعروض الواقع.
في ديسمبر (أيلول) الماضي، اشترت {ديزني} شركة مارفل إنترتاينمنت التي أنتجت أفلام Iron Man، Spider Man وX-Men بقيمة 4.3 مليارات دولار، مسدّدةً زيادة بنسبة 40 في المئة على سعر السهم. هذا وتعمل الشركة اليوم على بناء سفينتين إضافيتين للرحلات البحرية، إحداهما تتضمن أفعوانة مائية باسم AquaDuck وتشغل أربعة طوابق. هذا وسيشاهد زوّار المناطق الترفيهية رجالاً آليين أكثر تعقيداً وبالحجم الطبيعي صُمموا ليكونوا على شاكلة الرؤساء الأميركيين وشخصيات {ديزني}. وعملاً بآراء المدير التنفيذي في شركة آبل ستيف جوبز، أكبر مساهم في {ديزني}، يضفي أيغر مظهراً محسّناً عالي التقنية على متاجر الشركة للبيع بالتجزئة والتي يبلغ عددها 350 وينوي افتتاح متجر جديد في ساحة تايمز في نيويورك في الخريف.
وفقاً للمحلّل آلان غاولد في شركة Soleil Securities في نيويورك، يصل سعر هذه التحسينات الإجمالي خلال العام 2014 إلى 12.3 مليار دولار. يُذكَر أن هذا المبلغ يشكّل زيادة بنسبة 59 في المئة عما كان عليه خلال السنوات الخمس السابقة. في المقابل، اختلفت آراء المستثمرين إزاء خطوات أيغر الرامية إلى إنعاش شركة الترفيه العملاقة، التي أسسها وولت ديزني وشقيقه روي ديزني في العام 1923 كاستوديو لإنتاج الرسوم المتحرّكة.
بعد أن تولى أيغر إدارة الشركة في أكتوبر (تشرين الأول) 2005، ارتفعت قيمة السهم بنسبة 53 في المئة إلى ذروتها خلال سبعة أعوام في مايو (أيار) 2007 لتصل إلى 36.30 دولاراً لكنها انهارت في العام 2009 خلال أزمة الائتمان إلى أدنى مستوى لها بلغ 15.59 دولاراً. وانطلاقاً من ذلك المعدّل المنخفض في مارس (آذار) الماضي وحتّى 22 فبراير (شباط) 2010، ارتفعت الأسهم بنسبة 98 في المئة إلى 30.92 دولاراً، فتفوّقت بذلك على مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الذي ارتفع بنسبة 62 في المئة إنما تخلّفت عن شركة News Corporation المنافسة لها حيث ازدادت قيمة السهم بنسبة 164 في المئة.
يعلّق مايكل كوغينو، رئيس شركة Permanent Portfolio Family of Funds في سان فرانسيسكو التي تملك 720 ألف سهم في شركة {ديزني}: {ما نسعى إليه هو شركة تجدّد أعمالها، وتحسّن أداءها وتواصل بناء المشاريع، وهذا ينطبق على ديزني}. من جهتها، أكّدت شركة {ستاندرد أند بورز} موقفها المُعدّل سابقاً بشأن الدين في {ديزني} من مستقر إلى سلبي، معربةً عن هواجس بشأن تعافي الشركة، زيادة الإنفاق، والتهديدات النابعة من الشركات المنافسة التي تتمتع بمركز مالي مهم.
في هذا السياق، يذكر جيمس تاركينتون، مدير إداري في شركة Lateef Investment Management: {ستتضاعف بشكل أساسي نفقات ديزني}. عمدت شركة Lateef المتخذة مقراً لها في غرينبراي، في كاليفورنيا إلى بيع جميع حصصها البالغ عددها 149984 في {ديزني} والتي تملّكتها منذ أبريل (نيسان) 2009. يُشار إلى أن المتحدثة باسم {ديزني} زينيا موتشا رفضت طلباً بإجراء مقابلة مع أيغر.
أثبت هذا الأخير أنه مستحوذ تسلسلي. فبعد مضي ثلاثة أشهر على تولّيه منصبه كمدير تنفيذي، وافق على دفع 7.4 مليارات دولار لقاء شركة Pixar، التي شارك في تأسيسها جوبز، وذلك لتحسين مجال إنتاج الصور المتحرّكة في {ديزني} الذي يشهد تراجعاً في النشاط. وفقاً للبيانات التي جمعتها شركة Bloomberg، استحوذ المدير التنفيذي بالإجمال على 28 شركة بشكل كلّي أو جزئي.
وعند إعلانه عن الصفقة لشراء شركة مارفل وفريقها من الأبطال الخارقين في أغسطس (آب)، قال أيغر إنه سيضيف هؤلاء إلى شخصيات {ديزني} الثابتة ويجذب مزيداً من الصبيان إلى عروض قناتها من الرسوم المتحرّكة.
في هذا السياق، يعلّق المحلل مايكل موريس في شركة UBS في نيويورك: {بدت المواد والإنتاجات المخصصة للصبيان أقل تناغماً بالنسبة إلى {ديزني} من تلك المخصصة للفتيات. لذلك حين تبحث ديزني عن فرص لتحقيق نمو، تجد فرصةً كبيرة للنمو مع الصبيان}.
اشترت ديزني السنة الماضية أيضاً شركة Wideload Games، صانعة لعبة الفيديو العنيفة Stubbs the Zombie in Rebel Without a Pulse حيث يأكل الأحياء الأموات الأدمغة. هذا وغيّرت اسم قناتها الفضائية للرسوم المتحركة منToon Disney إلى Disney XD. تتضمن برامج القناة الجديدة عروضاً مثل Kick Buttowski المخصص للصبيان الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة.
وخلال مؤتمر عبر الهاتف عُقد في مايو، انتقد أيغر استوديو يشرف عليه المدير المخضرم في {ديزني} على مدى 40 عاماً ديك كوك والذي أنتج عروضاً فاشلة مثل فيلم Bedtime Stories حول موظّف في فندق يقوم بمهام صغيرة مختلفة.
يعقب أيغر: {يتعلق الأمر باختيار الأفلام وتنفيذ تلك التي اختيرت للإنتاج. لقد عانينا سنة عصيبة لناحية الأداء}. وبعد مضي أربعة أشهر، استقال كوك وحل محلّه ريتش روس، رئيس شبكة قنوات {ديزني} في العالم آنذاك. وبعد فترة قصيرة، عيّن روس رؤساء جدداً لقسمي الإنتاج والتوزيع في الاستوديو. يضيف: {أحب الجميع ديك كوك، لكننا لم نحصل على نتائج}.
بحسب موقع Box Office Mojo الإلكتروني، حلّت {ديزني} في العام 2009 في المركز الخامس لناحية المبيعات على شباك التذاكر وسط ستة استوديوهات بارزة.
لاستقطاب الجماهير إلى دور السينما، لا يستطيع روس، 48 عاماً، الاعتماد بعد على أشهر شخصيات الكتب المصوّرة التي أنتجتها شركة {مارفل}، لأنها عالقة في اتّفاقات ترخيص. فشركة News Corporation تحتكر X-Men، بينما تسيطر سوني على Spider Man. في المقابل، تطالب استوديوهات {يونيفرسال} بشخصيات عدّة من إنتاج مارفل للاستخدام الحصري في مراكزها الترفيهية في أورلاندو.
لذلك على روس استخدام شخصيات مثل Captain America، Thor، وأخرى أقل شهرةً مثل Ant Man إلى أن تنتهي صلاحية رخص الشخصيات الأشهر بدءاً من العام 2013. لكن اتّفاقات الترخيص أحبطت بعض المحللين إزاء عملية شراء مارفل. كتب المحلل في مجموعة سيتي غروب، جايسون بازينيت في سبتمبر: {نعتقد بأن ذلك سيشكّل على المدى الطويل أول خطأ فادح يرتكبه أيغر كمدير تنفيذي}.